السيد محمد الموسوي الجزائري
10
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى
1371 ه . ق ( حفيد آية اللّه الحاج الشيخ جعفر التستري قده ) . ومنهم العلامة الكبير الحاج الشيخ محمد تقي التستري ( صاحب قاموس الرجال ) . وبعد اتمام سطحه رحل - حدود سنة 1358 ه . ق - لتكميل معارفه إلى النجف الأشرف ( الجامعة الكبرى للشعية الإمامية ) ، ولاذ بجوار قبر جدّه أمير المؤمنين ( ع ) - مع تحمل مشقات شديدة ومصائب كثيرة من جهات مختلفة في هذه الهجرة - ، وحضر في حلقات درس الأستاذ الأعظم ، وحيد عصره الشيخ ضياء الدين العراقي قده ، وبعد وفاته درس آية اللّه العظمى والمرجع الديني الأعلى السيد الخوئي - طاب ثراه - ، فبلغ مرتبة لا يبلغها الّا من ساعده التوفيق والمنّة من اللّه تعالى من مرتبة الاجتهاد والاستنباط ، وأشرقت على قلبه اللطيف من بركات قبر جدّه أنواع الفيوضات ، فرجع بعد حوالي ثلاث سنوات إلى وطنه المألوف ، واشتغل بالتدريس والتحقيق وارشاد الناس والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، إلى آخر عمره الشريف . والحق ان صاحبنا من عظماء العلماء العاملين ، الذين جمعوا بين العلم والعمل ، وقارنوا الفعل بالجمل فقاموا بسلاحين ، وطاروا بجناحين ، ففازوا بفلاحين ، وسعدوا في النشأتين ، وربحوا الجنتين . فجدّ في ميدان كسب العلم والحكمة ، فبلغ الدرجة العليا ، والمرتبة القصوى ، من العلم والفقه والتحقيق ، وأصبح فقيها جامعا ، ومحققا متتبعا ، ذا فكر صائب ، ورأي ثاقب ، كم من مسائل مغلقة حلّها ببيانه ، ومطالب معقّدة فتحها ببنانه ، كان مجلسه المبارك منبعا للافاضات والإفادات ، ومدرسة لأرباب الفضل والكمالات ، قلّما كان يتشرّف بحضرته أحد الّا ويستفيد من أبواب علومه درسا ودلالة ، ويستضيء من أنوار معارفه نورا وهداية ، يستفيض من محضره العالي ، كما يلتذ من حلاوة مواعظه العامي . وكان من امتيازاته الشاخصة في هذا المقام انّ له عشقا وولعا عجيبا بالتدريس والتحقيق ومذاكرة العلم ، لا يعتريه كسل ولا ملل ، بل دائما يزداد شوقا ونشاطا . يعرف ذلك كل من كان له أدنى معرفة به ، وقليل ارتباط معه في زمان حياته .